علي بن أحمد المهائمي
85
مشرع الخصوص إلى معاني النصوص ( النصوص في تحقيق الطور المخصوص )
حاكم قديما أو حادثا على كل محكوم عليه مبدعا أو ماديّا تابع لحال الحاكم لوجوب المناسبة بين الأثر والمؤثر ، وإنما اعتبر حاله إذ لا أثر للذات من حيث هي لتساوي الآثار إليه ، وإنما اعتبرت حين الحكم ؛ لأن السابقة واللاحقة غير موجودتين ، فلا أثر لها وتابع لحال المحكوم عليه ، إذ لا بدّ من قابليته لذلك الحكم ، وقيدت تلك الحال بحال حكم الحاكم إذ الحالة السابقة ، واللاحقة غير موجودتين حال تأثير الحاكم ، فكيف يتأثران بها ويقرب من هذا قول أهل المعقول إن النتيجة لا بدّ أن تناسب المقدمتين . قال رضي اللّه عنه : [ فإن كان المحكوم عليه من شأنه التنقل في الأحوال ، تنوعت أحكام الحاكم عليه في كل حال ، واختلفت بحسب تلبسه بتلك الأحوال ، وإن كان المحكوم عليه مما من شأنه الثبات على وتيرة واحدة ، ثبت حكم الحاكم عليه بحسب التعلق الأول المعين بحكم الحاكم عليه ومقتضاه وبقي الأمر بحسب حال الحاكم حين الحكم ، فإن كان الحاكم من مقتضى ذاته التقلب في الأحوال بحسبها أو مقتضى ذاته أنه ثابت ، والأحوال تنقلب ، فيكون تبعية حكم الحاكم بحسب أحد الأمرين الحاضرين لمراتب حكم كل حاكم ، وكل محكوم عليه إذ لا يخرج عما ذكرته حكم حاكم ولا محكوم عليه ] . أي : لمّا كان الحكم تابعا لحال الحاكم والمحكوم عليه حين حكمه عليه ، فإن كان المحكوم عليه مما ينتقل من حال إلى حال ، كثرت أنواع حكم الحاكم عليه في كل حال يكون عليه حكم من الحاكم على حدة ، واختلفت تلك الأحكام بالجنسية والصنفية وغيرها بحسب تلبس المحكوم عليه بتلك الأحكام المختلفة سواء كان الحاكم ثابتا أو متقلبا ، فأما المتقلب كالصانع في صنائعه . وأما الثابت فالأسماء الإلهية والملائكة بالنسبة إلى عالم الكون والفساد ، وذلك بأن ينقطع حكم الحاكم الثابت عن المحكوم عليه بحسب حال تجددت له ، فيصير الحاكم عليه غيره ، ولذا يختص أعمال الأسماء والملائكة بالأوقات المخصوصة لها ، وإن كان المحكوم عليه مما من شأنه الثبات على نهج واحد ثبتت عليه الحكم الأول من الحاكم على حسب تعلق حكمه به أولا ؛ لأن تعلق حكم الحاكم به بحسب هذه الحالة مما دامت هذه الحالة ، بقي التعلق وهذا التعلق معين للحكم ، فيبقى الحكم المعين ببقاء هذا التعلق الباقي بتلك الحالة التي للمحكوم عليه .